الواحدي النيسابوري
126
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله تعالى : لِما بَيْنَ يَدَيْها قال الزجاج : أي للأمم الّتى تراها وَما خَلْفَها : ما يكون بعدها . ف « ما » في قوله : لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها : عبارة عن الأمم . وتكون بمعنى « من » . وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء ، قال يريد ( نَكالًا ) للخلق الذين كانوا معهم ، ( وَما خَلْفَها ) : ولجميع من يأتي إلى يوم القيامة . وقال في رواية الكلبىّ : يقول : جعلناها عقوبة ( لِما بَيْنَ يَدَيْها ) : لما مضى من ذنوبهم « 1 » ؛ ( وَما خَلْفَها ) يعنى لمن بعدهم من بني إسرائيل أن يستنّوا بسنّتهم ، ويعملوا بعلمهم ؛ و « ما » الثّانية تكون بمعنى « من » . وروى محمد بن الحصين ، عن ابن عباس ، قال : يعنى « ما بين يديها » من القرى ، ( وَما خَلْفَها ) : من القرى يعتبرون بهم ، فلا يعملون عملهم « 2 » . وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ نهيا لأمّة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يتجاوزوا ما حدّ لهم . 67 - قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قال المفسّرون : كان في بني إسرائيل رجل كثير المال ، وله ابن عمّ مسكين « 3 » لا وارث له غيره ، فلمّا طال عليه موته ، قتله ليرثه ، ولمّا قتله حمله من قرية إلى قرية أخرى ، ثم أصبح يطلب بثأره ودمه ، واشتبه أمر القتيل على موسى ، ووقع الخلاف فيه ، فسألوا موسى أن يدعو اللّه تعالى ليبيّن لهم ذلك ، فسأل موسى ربّه ، فأمره بذبح بقرة ، فقال لهم موسى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً أي : أتستهزئ بنا حين نسألك عن القتيل ، وتأمرنا بذبح البقرة ؟ وإنّما
--> ( 1 ) أ ، ب : « لما مضى من دونهم » . ( 2 ) كما في ( تفسير الطبري 2 : 171 - 172 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 153 ) و ( الدر المنثور 1 : 76 ) و ( تفسير القرطبي 1 : 444 ) و ( البحر المحيط 1 : 346 ) . ( 3 ) كما قال عطاء والسدى ، وقال ابن عباس وعبيدة السلماني : إنه ابن أخيه . وقال محمد بن كعب القرظي ومحمد ابن قيس : إنه أخوه . انظر ما جاء في هذا المعنى مفصلا في ( تفسير الطبري 2 : 183 - 189 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 154 - 157 ) و ( الدر المنثور 1 : 76 - 77 ) و ( البحر المحيط 1 : 249 ) و ( تفسير الفخر الرازي 1 : 86 ) ؟ ؟ ؟ .